مصر / كنوز تباع علي أرسف الطرقات لا تقدر بثمن.
القراءة والتعليم/ مصر : حين كنت أتجول بين شوارع المنطقة التي أسكن بها لفت نظري شاب ملطخ بأتربة الكتب القديمة كان يقوم بنقل الكتب من السيارة إلي داخل المحل, أثرني الفضول أن أسئله هل لديه كتب تعليمية " تصميم الأزياء " وبالفعل أجبني بنعم وجدته مسرعاً بالنظر إلي مجموعة من الكتب ملقاه علي جانب المحل فأعطاني إياهم ثم قال لي هذا مالدي حتي الأن يمكنك ترك رقم هاتفك وسأتصل بك حين تأتيني من نفس تلك النوعية مرة أخري. لم أكن اتخيل سرعة وتجاوب هذا الشاب معي أذهلني من بين كل هذه الفوضي " الكركبة " والأتربة قد أستخرج لي ما أبحث عنه في لحظة إيضا وهو مشغول بنقل حمولة الكتب من السيارة إلي المحل, فأخترت ثلاثة منهم وتركت له رقم هاتفي وسألته كم يبلغ ثمنهم فكان رده مثير للدهشة " اللي حضرتك عايز تدفعه أدفعه " دفعت له ما أستطعت وغادرت المكان.
وكأن شيئاً قد أنفجر داخل عقلي يسألني 100 سؤال مختلف في لحظة !
إلي إين وصلنا في مستوي ثقافتنا وفكر الحكومات والشباب العربي تحديداً مصر, ولماذا فقدنا أهمية الكتب وأصبحنا نراها تباع علي الأرض, ولماذا مثل هذا الشاب لم يحظي في بلدنا بوظيفة كريمة تليق بوعيه المعرفي, ولماذا الموظف المصري جاهل ومرتشي وتجد منه أخطاء كتابية كثيرة قد تسبب لك مشاكل في مستقبلك, ولماذا هذا الكنز أصبح يباع بأرخص ثمن والأغلي حالياً قد لاتجد له قيمة, لماذا تلك المحلات قليلة ولا تجدها إلي في أماكن معينة مثل الفجالة / العتبة / معرض الكتاب , ولم الناس أصبحت تبيع الكتب ومنازلهم بدون مكتبة مثل الماضي وهل ما تحمله الوسائط الإعلامية من الإنترنت الذي أصبحنا نعتمد عليه كثيراً في عصرنا الحالي والمسرح والتلفزيون تطابق جودة وصدق المعلومات التي نجدها في الكتب القديمة بالأخص, ولماذا مؤلفو تلك الكتب أسمهم غير معروف مقارنة ب " الخليل كوميدي" أتفه شخصية مشهورة.
أظنك تعرف الإجابات وقد تكون مخيبة للأمال فنحن لا نجد في عصرنا الحالي من يحب الثقافة والقراءة كثيراً أشخاص ذوي إحترام ومبادئ " مثلك فأنت تقرأ الأن " أما الغالب ومن شغلهم لهو وألعاب الإنترنت والعناوين الجذابة " الكذابة " والفيسبوك والمحادثات الخاصة وغيره من دول العرب التي غاب وعيها الثقافي ومن مصر التي فقدت تاريخ عظيم لحضارتها بسبب مبادئ حكومتها ومبادئ أهلها التي تغيرت إلي الأسوء في الأغلبية لان الأغلبية لا تقرأ, ولهذا أصبح الكتاب " الكنز/العلم " يباع ملقياً علي الأرسفة بأرخص ثمن وأصبح الهاتف يباع بأغلي ثمن, وأصبح الشاب والبنت يبحثون عن نجمهم الغنائي ولا يبحثون عن نجم الدب القطبي وعن الأغاني بدلاً من الشعر الغنائي. وأصبح الإنسان المثقف أضحوكة الجميع.
ولهذا أدعوكم بخوض التجربة إن أردتم الحصول علي معلومة قيمة بثمن بسيط.
شارك برأيك عن موضوعي هل كانت تلك التجربة تستحق أن تكتب ؟
